ابن الجوزي
267
صفة الصفوة
أبو القاسم المصري قال : قال أبو عليّ ابن الكاتب إن اللّه عزّ وجل يرزق العبد حلاوة ذكره ، فإن فرح به وشكره آنسه بقربه ، وإن قصّر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته . صحب أبو علي ابن الكاتب أبا علي الرّوذباري وغيره وتوفي بعد الأربعين والثلاثمائة ( واللّه أعلم ) . ذكر المصطفين من عباد مصر المجهولي الأسماء 843 - عابد يوسف بن الحسين قال : كنت قاعدا بين يدي ذي النون وحوله ناس ، وهو يتكلم عليهم ، والناس يبكون ، وشابّ يضحك . فقال له ذو النون : ما لك أيها الشابّ ؟ الناس يبكون وأنت تضحك . فأنشأ يقول : كلّهم يعبدون من خوف نار * ويرون النّجاة حظّا جزيلا ليس لي في الجنان والنار رأي * أنسالا أبتغي بحبّي بديلا فقيل له : فإذا طردك فما ذا تفعل ؟ فأنشأ يقول : فإذا لم أجد من الحبّ وصلا * رمت في النار منزلا ومقيلا ثم أزعجت أهلها ببكائي * كبرة في ضرامها وأصيلا معشر المشركين نوحوا عليّ * أنا عبد أحببت مولى جليلا لم أكن في الذي ادّعيت محقّا * فجزاني به العذاب الطّويلا يوسف بن الحسين قال : كان شابّ يحضر مجلس ذي النون بن إبراهيم المصري مدة . ثم انقطع عنه زمانا . ثم حضر عنده وقد اصفرّ لونه ونحل جسمه وظهرت آثار العبادة والاجتهاد عليه فقال له ذو النون : يا فتى ، ما الذي أكسبتك خدمة مولاك واجتهادك من المواهب التي منحك بها فوهبها لك واختصّك بها ؟ فقال الفتى : يا أستاذ وهل رأيت عبدا اصطنعه مولاه من بين عبيده واصطفاه وأعطاه مفاتيح الخزائن ثم أسرّ إليه سرّا أيحسن أن يفشي ذلك السر ؟ ثم أنشأ يقول :